المكتبة الليبرالية 


أرشيف المكتبة
-------------------------------------------------------------------------------------------------
عناصر نظم الانتخابات الديمقراطية

أوليفر ليمبكه (جامعة يينا)


"تعتمد سلامة الديمقراطيات – أي كان نوعها ومكانتها – على تفصيل فني بسيط: هو حق الانتخاب. عدا ذلك فإن كل أمر آخر ثانوي" (أورتيجا ي جاسيت)

تجري الانتخابات في كل مكان، فهي لا تقتصر فقط على السياسة، ولكنها توجد تقريباً في كل مجالات المجتمع – في الرياضة، والغناء، والاقتصاد. ولكن ما هي أهميتها؟ إن الانتخابات هي تصويت على شخصية مُرشَحة للانتخاب، أي أنها أداة للاختيار. قد تتفاوت الآراء على مدى ملائمة المرشح حتى بعد تبادل الجدل عن المميزات والعيوب لكل حالة على حدة، ولا تعارض الانتخابات وجود المناقشات، ولكنها تُمكن من الوصول إلى قرار من خلال إجراء عملية اقتراع في وقت محدد، وترك أخذ القرار للأغلبية لمن سيفوز ومن سيخسر. ربما يبدو للأقلية على الأخص أن وقت أخذ القرار والقرار نفسه تعسفي أو غير مسبب، ولكن في وجود التعددية لمواقف مختلفة، فإن الأغلبية تمثل معياراً عادلاً تنقل الجدل إلى قرار – على شرط أنه من الممكن أن تحول الأقلية إلى الأغلبية فيما بعد.

من هنا، فإن للانتخابات مكانة خاصة في العصر الحديث، الذي أصبح فيه الحق يأتي قبل الأولوية وقبل الامتياز: وبالتالي يتم الاختيار - أو التصويت - على أساس المساواة بين كل المواطنين. صحيح أنه من الممكن أن تميز الاختلافات الاجتماعية مرشحاً ما وتظلم آخر، ولكن لا يوجد بديل عن الانتخابات التي لا تضع فوارق بسبب الأصل أو المنشأ، والتي تظهر من خلالها ملائمة وكفاءة المرشح عن طريق المنافسة. هذه العلاقة الوثيقة ما بين الأرقام والانتخابات – والتي تُمكِن من "قياس" النجاح – ذات معنى وأهمية خاصة للديمقراطيات؛ فإذا أردنا تقرير المصير السياسي لشعب ما، يعتمد هذا في المقام الأول على تبادل القوى ما بين الأغلبية والأقليات، وبالتالي فإن المحور الأساسي هو ما إذا ما كانت القوة السياسية موزعة بطريقة سليمة وكيفية توزيعها - وذلك من خلال الانتخابات بطريقة سلمية بعد كفاح قد كان مريراً للحصول على كل صوت محتمل أثناء الحملة الانتخابية. قد يكون – بل يجب أن يكون – للانتخابات تأثير سلمي ويتصف بالمصالحة، ولذلك فإن الإجماع على قواعد حق الانتخاب مقوم أساسي لنجاح التفاعل الديمقراطي ما بين الأغلبية والأقلية. ويمكن لقاعدة فنية صغيرة أن تمنع أقلية اليوم من الحصول على فرصة عادلة لتصبح أغلبية الغد. وتعيش كل حكومة ديمقراطية على هذه الفرصة، وإن اختلف الأمر عن ذلك فلا تستحق هذه الصفة (أي صفة الديمقراطية)، ويجب فهم جملة أورتيجا ي جاسيت التي كتبت كشعار في صدارة هذا المقال في هذا الإطار، فهذا الشعار يوجه الاهتمام نحو تفاصيل حق الانتخاب.

تتكون نظم الانتخاب من عناصر مختلفة – وكل عنصر يعطي صفة خاصة جداً للنظام. هذا المقال يبغي في المقام الأول عرض نظرة عامة عن العناصر الأساسية التي يمكن إيجادها في كل نظم الانتخابات، كما يعرض تصنيف النظم المختلفة، ويقدم بعض الأمثلة لها لإظهار تنوع التوليفات الممكنة. يتبع هذا العرض مناقشة قصيرة عن المعايير التي يمكن استخدامها لتقييم نظم الانتخاب. بالنظر إلى قيمة الانتخابات التأسيسية – كما نتوقعها لمصر – فسيتم في النهاية إبراز صورة النظم الانتخابية التي نجحت وأثبتت كفاءتها أثناء آخر موجة لتحول الديمقراطي في وسط وشرق أوروبا. لكن لا يمكن فصل هذه المسائل التجريبية تماماً عن المقدمات المعيارية التي تتعلق بأخذ القرار لنظام حكومي ديمقراطي، يجب أولاً توضيح هذه المقدمات، وذلك من خلال الرجوع إلى مبادئ قانون الانتخاب – والتي تم الاعتراف بها إلى حد كبير دولياً – وإلى الأهمية الأساسية لنظم الانتخاب في إطار أحكام ديمقراطية.

تحميل الفصل كاملاً

الرجوع للأعلى
 
القائمة الرئيسية
 
 
www.fnst-egypt.org: مؤسسة فريدريش ناومن..من أجل الحرية - مصر