المكتبة الليبرالية 


أرشيف المكتبة
-------------------------------------------------------------------------------------------------
الآثار السياسية للنظم الانتخابية المختلفة

د. مازن حسن (مدرس العلوم السياسية - جامعة القاهرة)


هل ترتب النظم الانتخابية المختلفة آثاراً أو نتائج سياسية متباينة؟ هذا سؤال شغل باحثي العلوم السياسية لفترة طويلة من الوقت – ولا يزال. فلو كانت بالفعل النظم الانتخابية تؤثر بصورة مختلفة على مؤشرات مثل نسب المشاركة السياسية في الانتخابات العامة مثلاً – بمعني أن هناك نظم ترفع من نسب المشاركة بصورة مثبتة علمياً بالمقارنة بالنظم الأخرى – إذن فمن المهم أخذ ذلك في الاعتبار عند المفاضلة بين النظم الانتخابية المختلفة، لأن المفاضلة هنا لا تكون فقط بين أنواع مجردة من النظم الانتخابية، ولكن بين مخرجات سياسية مختلفة، لكل مجتمع أن يختار أيهم أولى بأن تكون له الأولوية في المرحلة الزمنية التي يمر بها.

بصورة عامة، البحوث العلمية في مجال النظم السياسية توصلت على مدار السنوات إلى أن هناك مؤشرات سياسية معينة، تؤثر عليها النظم الانتخابية المختلفة بصورة متباينة. يأتي على رأس هذه المؤشرات عدد الأحزاب في النظام السياسي، بمعني تفتت أو تكتل النظام الحزبي، ثم نسب المشاركة في الانتخابات العامة، ونسب تمثيل المرأة والأقليات في البرلمانات الوطنية، وأخيراً القدرة على الإدارة الاقتصادية والسياسية للبلاد. سيتم تناول كل من هذه المؤشرات باختصار في الصفحات التالية، مع مناقشة الآلية التي قد تؤثر بها النظم الانتخابية المختلفة عليها، وتوضيح الاختبار العملي من البيانات المستقاة من دول العالم لكل من هذه العلاقات.

أولاً - الآثار على الحياة الحزبية:

الأحزاب السياسية تقوم بأدوار لا غني عنها في أي نظام ديمقراطي، فهي التي تطور مبادرات السياسات العامة، هي التي تحدد الخيارات التي يفاضل بينها المواطنون في الانتخابات العامة، وقادتها غالباً هم من يحكمون البلاد. إلا أن النظم الحزبية عموماً لا تعيش في فراغ، وإنما تكون متأثرة في كثير من مراحل نموها وعملها بالسياق الذي تعمل به، ومن أهم مكونات هذا السياق هو النظام الانتخابي الذي تتنافس وفقاً لقواعده هذه الأحزاب.

على الرغم من أن اتجاهات كثيرة تؤمن بأن العلاقة بين النظامين الانتخابي والحزبي غالباً ما تكون علاقة دورانية، بمعني أن كلاهما يؤثر في الآخر، إلا أن غالبية الآراء لا تنكر أن النظام الانتخابي المتبع في الدولة يعتبر ضمن أحد العوامل المهمة في تشكيل و – أو – الحفاظ على هيكل النظام الحزبي، خاصة فيما يتعلق بعدد هذه الأحزاب.

باختصار، مقتضي هذه العلاقة هي كما يلي: في حين تكون نظم الأكثرية أكثر قدرة على "إنتاج" نظام الحزبين، فإن نظم التمثيل النسبي تكون أقرب إلى إنتاج نظم يزداد فيها عدد الأحزاب عن إثنين. السؤال المهم هو: ما هي الآلية التي تعمل وفقاً لها هذه الفرضية.

تحميل الفصل كاملاً

الرجوع للأعلى
 
القائمة الرئيسية
 
 
www.fnst-egypt.org: مؤسسة فريدريش ناومن..من أجل الحرية - مصر