المكتبة الليبرالية 


أرشيف المكتبة
-------------------------------------------------------------------------------------------------
اقتصاد السوق


خوفاً من الوقوع في الخطأ السياسي يستخدم العديد من الأشخاص اصطلاح "اقتصاد السوق" مضافاً إليه النعت "الاجتماعي"، غير أنه بالنسبة لليبراليين منهم ليست هناك حاجة إلى التسليم إلى ضغوط بشأن ما يراه البعض  دون وجه حق على أنه الوقوع في خطأ سياسي، ذلك لأنه على العكس من الدعاوى الكاذبة التي ينشرها عبدة الدولة ألا وهم أنصار دولة الرفاه ومعارضي العولمة، لا يتطلب اقتصاد السوق أية مصطلحات مساعدة لكي يصبح مقبولاً اجتماعياً، حيث إن اقتصاد السوق اجتماعي في ذاته.

 حتى النهضة الكاملة لنظام اقتصاد السوق ليس بوسعه تحقيق التوظيف التام في يوم وليلة، الأمر الذي يمنح سبباً أخلاقياً كافياً لاستجماع الشجاعة من أجل تعزيز اقتصاد السوق في التو واللحظة.

أوتو جراف لامبزدورف ، 1994

ومنذ البداية اقتنع آباء اقتصاد السوق المثقفون في ألمانيا بهذه الوظيفة الاجتماعية لاقتصاد السوق، فقد كان عالم الاقتصاد الألماني ألفريد موللر أرماك أول من استخدم اصطلاح "اقتصاد السوق الاجتماعي" مدركاً تمام الإدراك أن استخدام الإضافة "اجتماعي" من باب الاستفاضة، غير أنها كانت إضافة فعالة في مواجهة الجدل المضاد لاقتصاد السوق الذي أثاره "الاشتراكيون في جميع الأحزاب" (حايك).  ووفقاً لفيلهام روبكِ عالم الاقتصاد الألماني البارز ومهندس الليبرالية فإن "اقتصاد السوق" و"اقتصاد السوق الاجتماعي" ما هما إلا شيء واحد. فقد تم تعميد النظام الاقتصادي الألماني باسم "اقتصاد السوق الاجتماعي"، وهو الاسم الذي اكتسب ثقة الناس مما شجع على تصدير هذا المصطلح إلى الآخرين.

 إذا ما تتبعنا الجذور النظرية لاقتصاد السوق الاجتماعي فسوف نجد أن الفكرة قد نشأت من علم الاقتصاد الليبرالي الجديد، أي الدراسة الحديثة لعلم الاقتصاد الذي لفت الأنظار إلى أهمية وظيفة المنافسة مع محاولة خلق نظام تنافسي في الوقت نفسه يبتعد تمام البعد عن الليبرالية الحجرية، وهو النظام الذي اتسق مع أفكار والتر يوكن وفرانز بوهم. (ترجمة)

ألفريد مولر- آرماك،  1959

 مبادئ اقتصاد السوق

على طرف النقيض من اقتصاد السوق كان "اقتصاد السوق الاشتراكي" الذي ساد في يوغوسلافيا أثناء حكم تيتو، بصفته من بين المحاولات العديدة التي بُذلت للعثور على "طريقة ثالثة." فهو عبارة عن هجين بين العنصر المحرك للسوق الحر في نظم التخطيط اللامركزية والعنصر الاشتراكي المتعلق بالملكية الجماعية – وقد أثبت هذا الهجين فشله في الإتيان بأية ثمار مثله في ذلك مثل مزيج آخر، ألا وهو التخطيط المركزي الذي تسود الملكية الخاصة فيه، وهو المزيج الذي تم الترويج له من جانب الاشتراكيين القوميين في ألمانيا.  وأخيراً لم يكن هناك مجال للشك في فشل المزيج الثالث، أي التخطيط المركزي مع الملكية الجماعية عقب سنة 1989.  وبعد فشل هذه النماذج الثلاثة لاقتصاد السوق الاشتراكي لم يكن من العجيب أن يشير الاشتراكيون إلى النموذج الرابع بأصابع النقد: فعلى العكس من كافة النماذج الاشتراكية يدمج اقتصاد السوق اتخاذ القرار بشكل لامركزي من جانب الأفراد والملكية الخاصة لوسائل الإنتاج في الوقت نفسه.

اقتصاد السوق = النظام في ظل الحرية

تعتبر العناصر الأساسية المكونة لنظام نطلق عليه اسم اقتصاد السوق أو "السوق الحر" هي: اتخاذ القرار من
جانب الأفراد تنسقه أسعار السوق التي تمتزج بالملكية الخاصة.  ففي مايو 2002 عندما أكد الاتحاد الأوروبي على مطالبات روسيا لكي تتبع نظام اقتصاد السوق، ربما كانت هذه خطوة سياسية حصيفة نحو إعلانه ثقته المسبقة مع تمهيد الطريق لدخول روسيا في منظمة التجارة العالمية.  غير أنه في الوقت نفسه تعتبر روسيا على أول الطريق بالفعل نحو التحول إلى اقتصاد السوق، الأمر الذي يفي بمعاييرها.  وفيما وراء تحقيق الحد الأدنى من المتطلبات يعتبر مدى تحقق الشروط الضرورية من أجل التوصل إلى اقتصاد فعال للسوق في عالم غير كامل غير ذي أهمية، حيث إن الاعتماد الصارم بين الظروف المستقلة على بعضها البعض هام للغاية.  مما يعني على سبيل المثال أن الاتجاه السريع نحو الخصخصة لا يمكنه التعويض عن العيوب الناتجة عن الأسعار التنافسية بحق، وهي التي توفر إحدى آليات التنسيق للأسواق.  كما أن الديمقراطية واقتصاد السوق متداخلين تمام التداخل بغرض تعزيز مفهوم الحرية والمسؤولية الفردية. 

الفكرة الأساسية بسيطة:  لا يمكن أن يتحقق نظاماً اقتصادياً يتمتع بروح أكثر إنسانية وأفضل على مستوى الاستغلال الاقتصادي للموارد النادرة وأكثر ديناميكية وأقدر على التصدي للأزمات من ذلك النظام الاقتصادي الذي يحدد فيه الأفراد الأحرار ما يتم إنتاجه وزمن الإنتاج ومكانه وكيفيته، بالإضافة إلى تحديد كيفية توزيع المنتجات والبضائع .  وقد سمى مؤسسي الاقتصاد الألماني الليبراليين هذا النظام "باقتصاد السوق" أو "النظام التنافسي" (والتر يوركين، 1950).

 إن المرونة المطلوبة في ظل السوق الحر هي في حقيقة الأمر مرونة الأفراد الذين يتحملون المسؤولية. 

فيلهلم روبكِ، 1958

إن جوهر اقتصاد السوق اجتماعي، سواء أرتبط المصطلح بكلمة التعريف السابقة "اجتماعي" أم لم يرتبط: وربما لا ينطبق هذا الأمر على كل الحالات ولكنه دون جدال يسري إذا كانت المبادئ المكونة "للنظام التنافسي" (يوكين) المكونة لأساس اقتصاد السوق مضمونة تماماً. في وقت لم يكن تعبير "العدالة الاجتماعية" قد تم اختزاله إلى "كلمة مراوغة" (حايك)، ربط يوكين سنة 1950 بين التأمين الاجتماعي والعدالة الاجتماعية مجادلاً بأنهما محوري الاهتمام في هذا الوقت.  وكان الحل الذي تقدم به هو اقتصاد السوق، ومبادئه المكونة له هي:

34. سوف يبدو أنه على مستوى الأمم وعلى مستوى العلاقات الدولية يعتبر السوق الحر الأداة الأكثر فاعلية في استغلال الموارد والاستجابة استجابة مؤثرة للاحتياجات.

البابا يوحنا بولس الثاني في منشوره البابوي العام (1 مايو 1991).

  1. لا ينبغي أن يتشوه استقرار سعر النقد النسبي بسبب التضخم أو غيره حتى يتمكن الأفراد من توجيه العرض والطلب وفقاً لندرة الموارد الحقيقية والنسبية.
    يتعين منع التضخم بوصفه أكثر أشكال نزع الملكية المتخفية منافاة للمنحى الاجتماعي من الجور على حقوق الملكية الخاصة.
  2. المنافسة في الأسواق المفتوحة التي توجه العرض والطلب من جانب الأفراد وفقاً للندرة النسبية المتعلقة بالاستخدام الحريص للبيئة مطلوبة من أجل تحديد الأسعار، كما أن الأسواق المفتوحة من أفضل وسائل السيطرة على السلطة سواء في السوق أو السياسة.  فهي تشجع الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة: المنافسة هي أفضل ما يمكن أن يتبع من إجراءات لاكتشاف العديد من الفرص الاجتماعية (هايك).
  3. تعتبر الملكية الخاصة أقوى القوى الدافعة وراء الاقتصاد الديناميكي والمسؤولية الفردية والتخطيط طويل المدى.
  4. تسير حرية التعاقد والمساءلة يداً بيد مثلهما مثل الحرية والمسؤولية.
  5. السياسة الموجهة علي المدى الطويل: تطلب الإجراءات كما يحتاج المستهلكين إلى بيانات يمكن الاعتماد عليها من أجل التخطيط، على وجه الخصوص عندما يتطلب الأمر المرونة والسرعة في ردود الأفعال تجاه أوضاع السوق الجديدة – يجب ألا تكون هناك أية تدخلات سياسية ضيقة الأفق ولا أية سياسات تعتمد على الفكر القائل بأن "أي نظام اقتصادي من شأنه أن يؤدي الغرض."
 
القائمة الرئيسية
 
www.fnst-egypt.org: مؤسسة فريدريش ناومن..من أجل الحرية - مصر