المكتبة الليبرالية 


أرشيف المكتبة
-------------------------------------------------------------------------------------------------
المسئولية


يعد الناس مسئولون عن تصرفاتهم. فهم يتحملون نتائج هذه التصرفات ويقيسونها كل حسب قياساته، أهمها ضميرهم و قيمهم ، وهما القياسين اللذين يمكن تفسيرهما بعدد من الطرق.

فالحياة سوياً في مجتمع واحد تطرح مقياس آخر ألا وهو مجموعة القوانين والقواعد التي سنها هذا المجتمع لنفسه.  وفي الدولة الحديثة تم تقنين هذه القوانين في ظل نظام قانوني بحيث تسري بالتساوي على كافة المواطنين.  وإذا انتهكت القانون سوف تُعاقب؛ وإذا ألحقت الضرر بممتلكات شخص آخر سوف تدفع تعويضات حسبما ينص القانون المدني.

يمكن للمحكمة عقاب السلوك غير القانوني على أساس القانون الجنائي.

المسؤولية والفرد

إذا تحدثنا بشكل محدد يمكن للفرد وحده تحمل المسؤولية، بما أن الفرد فقط هو الذي يقع تحت طائلة المسائلة عن تصرفاته. لذا فإن المسؤولية الذاتية هي نفسها المسؤولية عن النفس.

المجتمع الذي لا يقر بأن لكل فرد قيمه التي يحق له إتباعها لا يمكن أن يكن أي احترام لكرامة الفرد ولا يمكنه أن يعرف الحرية بحق.

فريدريش أوجست فون هايك

يمكن إرجاع كافة أشكال المسؤولية الجماعية الاجتماعية إلى المسؤولية الاجتماعية، فالحديث عن المسؤولية المشتركة عادة ما يخفي وراءه نية الحديث عن المسؤولية الحقيقية.

أما بالنسبة للمسؤولية السياسية فيشكل تحديد المسؤوليات مشكلة واضحة. حيث لا يتحمل من يدعون "بحملة" المسؤولية التبعات الكاملة لقراراتهم.  والمخاطرة الأكبر التي يواجهونها هي أن يتم التصويت على إخراجهم من مناصبهم ومواجهة التقاعد المبكر، لذا يتعين على  دافع الضرائب تحمل المسؤولية. 

لذا يدعو الليبراليون إلى تعاون الجميع بحرية بشكل جماعي مع بعضهم البعض، وأن يتحملوا المسؤولية عن كافة الأمور سواء أكانت أمور خاصة أم تتعلق بالمجتمع، طالما كان في قدرتهم توليها بذاتهم، في حين لا تتدخل الدولة إلا في الحالات التي لا يستطيع المواطنين التصرف فيها بمفردهم، وبما إنهم يعتقدون أن القرارات لا بد من اتخاذها من جانب المواطنين أنفسهم بقدر الإمكان، فان المواطنين هم الذين يتعين عليهم تحمل التبعات.

المسؤولية والحرية

المسؤولية والحرية لا ينفصلان.  فالأشخاص الأحرار في اتخاذ قراراتهم والتصرف بموجبها هم الوحيدون القادرون على تحمل المسؤولية عن هذه التصرفات.  تسعى الليبرالية إلى خلق مجتمع يمكن للأشخاص أن يقرروا لأنفسهم فيه، ومن ناحية أخرى تعتبر المسؤولية الفردية من الشروط الأساسية لتحقق المجتمع الليبرالي.  فعلى العكس من المفاهيم الاشتراكية يحصل المجتمع أو الدولة على أقل قدر ممكن من المسؤولية عندما تدعو الضرورة القصوى لذلك. 

الحرية تعني المسؤولية.  لهذا يخشاها معظم الرجال.

جورج برنارد شو

يمكن للمسؤولية الفردية وحدها خلق المنافسة التي هي العنصر المؤسس للمجتمع الحر.  فحين يوضع الفرد موضع مساءلة عن الخير والشر الذي ينتج عن أفعاله عندها سوف يركز طاقاته على العمل البناء.

لقد انهارت النظم الاقتصادية المخططة والاشتراكية تحديداً لهذا السبب، ففي حين كان الجميع مسئول بشكل رسمي عن كل شيء، لم يكن أي شخص في الواقع مسئول عن أي شيء، والنتائج الكارثية نراها ونشعر بها حتى الآن.  فبفضل الإصلاحات تجاه نظم اقتصاد السوق والمجتمعات المفتوحة فقط أمكن تحقق التحسن الاقتصادي الذي شهده العقد الماضي. 

المسؤولية الاجتماعية

كثيراً ما يشير الخطاب السياسي إلى المسؤولية الاجتماعية ويضفي عليها صبغة خاصة.  فعلى العكس من الاستخدام المعاصر للاصطلاح ولد كل من المسؤولية والتضامن نتيجة للمسؤولية الفردية ويتطلبا مستوى عالٍ من الحرية والتنافسية.

فمن أجل استيفاء حق "المسؤولية الاجتماعية" تضع الدولة عدد من النظم التي تتدرج من المزايا التي يحصل عليها العاطلين إلى نظم المعاش التي تمولها الضرائب أو المساهمات الإجبارية. 

ولما كانت العضوية بالمؤسسات المعنية أمراً إلزامياً، فهي تفتقر إلى العنصر الأخلاقي الذي تتمتع به المنظمات الطوعية التي تتكون من أفراد يتحملون المسؤولية عن أنفسهم وعن الآخرين.

التغطية بدلاً من تحمل المسؤولية هو الشعار الخفي لكافة البيروقراطيين.

كارل هوربر (1882- 1931) مفكر سياسي سويسري

في دول الرفاه الحديثة لا يعتبر أي فرد مسئول عن آثار القرارات السياسية بشأن التأمين الاجتماعي، فالتبعات عادة ما يتحملها دافعي الضرائب وهم المتلقين لهذا الرفاه في الوقت نفسه.

المسؤولية عن الآخرين

يمكن لكل فرد تحمل المسؤولية عن الآخرين، وهناك العديد من المواقف التي يعتبر تحمل المسؤولية فيها واجباً قانونياً، حيث من التقليدي أن يتولى أفراد الأسرة مسئولية بعضهم البعض: فالآباء يتحملون مسؤولية الأبناء في حين يعد أفراد الأسرة الآخرين مسئولين عن بعضهم البعض.  كما يساعد أفراد الأسرة بعضهم البعض في المواقف الصعبة ويرعون كبار السن أو المرضى منهم.  ويسري هذا الأمر على الأشخاص الذين تتسبب الظروف في عدم  تحملهم مسؤولية أنفسهم لأسباب مختلفة.

قد يكون الأشخاص مسئولين عن آخرين خارج نطاق الأسرة أيضاً بأشكال مختلفة. ولكن المهم هو رغبة كلا الطرفين، فالمسؤولية عن النفس يجب ألا تدمرها الجهود المدفوعة بنية حسنة لاتخاذ قرارات نيابة عن الآخرين. 

المسؤولية والمخاطرة

في المجتمعات الحديثة يتعرض الناس لكافة أنواع المخاطر.  فقد يصرعهم المرض على سبيل المثال فيحتاجون إلى علاج طبي باهظ التكلفة أو قد يفقدون وظائفهم أو ثرواتهم. 

توجد العديد من الأدوات المتاحة لتفادي هذا الأمر مثل نظم التأمين التي توفر الحماية ضد المخاطر، ولكننا لسنا في حاجة إلى حماية مؤسسات الدولة.  نحن نحتاج لأن نكون مسئولين وبعيدي النظر في تصرفاتنا.


 
القائمة الرئيسية
 
 
www.fnst-egypt.org: مؤسسة فريدريش ناومن..من أجل الحرية - مصر