المكتبة الليبرالية 


أرشيف المكتبة
-------------------------------------------------------------------------------------------------
عقبات كبرى أمام الليبراليين المصريين

بقلم رونالد مايناردوس


عندما اجتمع قادة الأحزاب السياسية الليبرالية مؤخراً فى القاهرة بمناسبة انعقاد الجمعية العمومية قرروا تغيير اسم الشبكة التى تضمهم من «شبكة الليبراليين العرب» إلى «التحالف العربى من أجل الحرية والديمقراطية». وفى وصف لهذا التغيير قال وائل نوارة،

رئيس الشبكة: «للفظ (ليبرالى) إيحاءات سيئة فى العالم العربى، وبناءً على هذا ليس هناك داع لأن نستخدم هذا المصطلح الأجنبى». أما فى بداية الاجتماع فتحدث د. أيمن نور بأسى عن المشكلات التى تواجه الحركة الليبرالية فى مصر فقال: «إنهم ينعتوننا بثلاث صفات بهذا الترتيب: ليبراليين، علمانيين، كفار».

يواجه الليبراليون هجمة أيديولوجية شرسة بشكل عام، بينما يبدو الوضع فى العالم العربى متردياً على وجه الخصوص. حيث تواجه الأحزاب العربية الليبرالية على المستوى الاستراتيجى تحديات داخلية تتصل بضعفها التنظيمى علاوة على التحديات الخارجية التى تواجهها، إذ تعمل هذه الأحزاب فى ظل بيئة أقل ما يُقال عنها إنها غير مرحبة بوجودها. وبسبب غسل العقول المستمر تمكن مناهضو الليبرالية من غرس مفهوم فى أذهان العديد من الناس مفاده أن الأفكار الليبرالية منافية للثقافة العربية،

بل الأكثر من ذلك تمكنوا من إقناع الناس بأن الليبرالية منافية للدين وتعاليم الإسلام. وفى مجتمع مثل المجتمع المصرى مثل هذا الادعاء يصيب الليبرالية فى مقتل.

يجد الليبراليون المصريون أنفسهم فى وضع دفاعى غريب، فهم يشعرون بأنهم ليسوا على نفس الموجة مع الغالبية العظمى من الشعب. فعلى الرغم من أن الليبراليين يدعمون مبادئ مثل حرية الفرد والمساواة بين الجنسين وسيادة القانون، بل فكرة الانفتاح والحداثة بشكل عام،

فإن الأغلبية من الناس توجهاتهم محافظة وهو أقل ما يمكن أن يقال لوصف الوضع بشكل دبلوماسى. وقد أشار استطلاع للرأى أجراه «مركز أبحاث بيو» فى السنة الماضية عن دور الدين الإسلامى فى السياسة إلى أن نسبة المصريين الذين يؤيدون أصحاب التوجه الأصولى فى الصراع بين من يطالبون بالحداثة وبين الأصوليين تبلغ ٥٩ بالمائة، وهذه النسبة هى الأعلى من بين الدول التى أُجرى فيها هذا الاستطلاع، كما كانت أعلى بدرجة ملحوظة عن بلدان مثل الأردن ولبنان وتركيا وباكستان وإندونيسيا.

تعكس هذه الأرقام مزاج الناس الذين هم أنفسهم يمارسون سلطة الإدلاء بأصواتهم. تتنبأ استطلاعات الرأى بنصر هائل للقوى الإسلامية، بل إن عدم فوزهم بالأغلبية الساحقة سيكون أمراً مفاجئاً بالفعل. وفى مواجهة هذا حاول الليبراليون تشكيل تحالف انهار على صخور الواقع لحظة مناقشة زعماء الأحزاب قوائم المرشحين. وكانت هذه كارثة سياسية، فالأحزاب الليبرالية تخوض العملية الانتخابية فى الوقت الحاضر من خلال عدة تحالفات وفى بعض الحالات تخوضها وحدها.

سوف تشعر الأحزاب الليبرالية المصرية بالرضا لو أنها – مجتمعة مع المجموعات ذات التوجه العلمانى – فازت بعدد كافٍ من المقاعد فى البرلمان من شأنه أن يمنع تحقق أغلبية الثلثين للكتلة الدينية. العمل الحقيقى ينتظرهم عقب الانتخابات، إذ لن يتمكن الليبراليون المصريون من البقاء إلا إن عملوا على تغيير صورتهم العامة،

هذا علاوة على إعادة النظر الكاملة فى برامجهم. على الليبراليين إقناع القاعدة العامة من الناس أن الليبرالية تعنى الحرية، وأن السعى لتحقيق الحرية إنما هو جوهر الثورة. يبدو الكلام سهلاً لكنه ليس كذلك – خصوصاً فى مصر اليوم.


هذه المقالة نشرت بجريدة المصري اليوم بتاريخ 30 نوفمبر 2011

* الدكتور رونالد مايناردوس المدير الإقليمي لمؤسسة فريدريش ناومان من أجل الحرية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، القاهرة.

الرجوع للأعلى
 
القائمة الرئيسية
 
 
www.fnst-egypt.org: مؤسسة فريدريش ناومن..من أجل الحرية - مصر